ابن الجوزي
280
زاد المسير في علم التفسير
البصري : هؤلاء أطفال لم يكن لهم حسنات فيجزون بها ، ولا سيئات فيعاقبون عليها ، فوضعوا بهذا الموضع . وفي المخلدين قولان : أحدهما : أنه من الخلد : والمعنى أنهم مخلدون للبقاء لا يتغيرون ، وهم على سن واحد . قال الفراء : والعرب تقول للإنسان إذا كبر ولم يشمط : أو لم تذهب أسنانه عن الكبر : إنه لمخلد ، هذا قول الجمهور . والثاني : أنهم المقرطون ، ويقال : المسورون ، ذكره الفراء ، وابن قتيبة ، وأنشدوا في ذلك . ومخلدات باللجين كأنما * أعجازهن أفاوز الكثبان قوله [ عز وجل ] : ( بأكواب وأباريق ) الكوب : إناء لا عروة له ولا خرطوم ، وقد ذكرناه في " الزخرف : والأباريق : آنية لها عرى وخراطيم ، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : الإبريق : فارسي معرب ، وترجمته من الفارسية أحد شيئين ، إما أن يكون : طريق الماء ، أو : صب الماء على هينة ، وقد تكلمت به العرب قديما ، قال عدي بن زيد : ودعا بالصبوح ويوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق وباقي الآية في " الصافات " . قوله [ عز وجل ] ( لا يصدعون عنها [ ولا ينزفون ] ) فيه قولان . أحدهما : لا يلحقهم الصداع الذي يلحق شاربي خمر الدنيا . و " عنها " كناية عن الكأس المذكورة ، والمراد بها : الخمر ، وهذا قول الجمهور . والثاني : لا يتفرقون عنها ، من قولك : صدعته فانصدع ، حكاه ابن قتيبة . قوله " ولا ينزفون "